في ظل الظروف البيئية القاسية، تحتل Dunaliella، وهي طحلب أخضر وحيد الخلية قادر على التمثيل الضوئي، مكانة بيئية رائعة. يعيش هذا الكائن الحي في بيئات شديدة الملوحة وهو معروف بقدرته التنافسية الفائقة في ظل هذه الظروف القاسية. وقد اجتذب دوره البيئي الثوري اهتمامًا كبيرًا من جانب المجتمع العلمي.
لا تستطيع Dunaliella البقاء على قيد الحياة في تركيزات عالية للغاية من الملح فحسب، بل يمكنها أيضًا إجراء التمثيل الضوئي والعمل كمنتج أساسي للكائنات الحية الأخرى.
كانت تُعرف في الأصل باسم Haematococcus salinus، وقد اكتشفها لأول مرة عالم النبات الفرنسي ميشيل فيليكس دونارد في عام 1838، وتم تسميتها رسميًا باسم Dunaliella في عام 1905 تكريمًا لمكتشفها. تتمتع هذه الطحالب بقدرة كبيرة على التكيف ويمكنها النمو في ظروف شدة الضوء العالية وتركيز الملح العالي وكميات محدودة من الأكسجين والنيتروجين، وتنتشر على نطاق واسع في البحيرات المالحة والبحيرات الشاطئية حول العالم.
إن التنوع البيولوجي لـ Dunaliella يجعلها قادرة على لعب دور مهم في النظام البيئي. لا تعد هذه الكائنات البحرية المنتج الرئيسي في العديد من البيئات شديدة الملوحة فحسب، بل إنها توفر أيضًا مصدرًا غذائيًا للعديد من الكائنات المائية الأخرى، وخاصة الكائنات التي تتغذى عن طريق الترشيح مثل الروبيان الملحي (الأرتيميا).
Dunaliella هو المنتج الرئيسي الوحيد في المنطقة الشمالية من بحيرة الملح الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة في الظروف شديدة الملوحة.
في هذه النظم البيئية المتطرفة، يوفر الكربون العضوي الذي تنتجه عملية التمثيل الضوئي لدوناليلا العناصر الغذائية الأساسية للكائنات الحية الأخرى، مما يسمح لهذه النظم البيئية بالاستمرار.
تتمتع خلايا Dunaliella بمجموعة متنوعة من الأشكال وغالبًا ما تفتقر إلى جدران الخلايا، مما يمكنها من تغيير الشكل وتعديل الحجم في ظل الظروف البيئية المختلفة، وهو أمر ضروري لبقائها. حجم خلية هذه الطحالب عادة ما يكون بين 7 و 12 ميكرون. وبشكل خاص عندما تكون شدة الإشعاع والملوحة مرتفعتين، يمكن لدوناليلا أن تتراكم كميات كبيرة من بيتا كاروتين، وهذه العملية ضرورية للحفاظ على وظيفة التمثيل الضوئي للخلايا.
لا يعمل البيتا كاروتين على توفير اللون للخلايا فحسب، بل يحمي الخلايا أيضًا من التلف الناتج عن الضوء الزائد.
في البيئات المعاكسة، تتكاثر Dunaliella جنسيًا، وتشكل حويصلة قوية يمكنها تحمل الظروف القاسية. يتضمن تاريخ حياة هذا الكائن الحي مرحلتين من التكاثر اللاجنسي والتكاثر الجنسي، ويمكنه تعديل استراتيجية تكاثره في ظل الظروف البيئية المختلفة، مما يمكنه من البقاء والتكاثر في البيئات القاسية.
تتمتع Dunaliella بقيمة اقتصادية كبيرة، وخاصة النسبة العالية من البيتا كاروتين في أصنافها D. salina و D. bardawil، مما يجعلها تستخدم على نطاق واسع في مستحضرات التجميل، وعوامل تلوين الطعام، والمكملات الغذائية، وما إلى ذلك. علاوة على ذلك، فإن خصائص Dunaliella الصديقة للبيئة تجعلها واعدة في معالجة المياه وإزالة المعادن الثقيلة.
تكمن الإمكانات التكنولوجية الحيوية لدونالييلا في قدرتها على النمو في بيئات مرهقة وإنتاج الكتلة الحيوية بكفاءة، وهو أمر مهم بشكل خاص لأبحاث الوقود الحيوي.
نظرًا لهذه التداعيات العلمية والاقتصادية الكبيرة، ما هي المفاجآت التي سيحملها لنا مستقبل دوناليلا؟