المبدأ الأساسي في تلقيح السحب هو إطلاق مواد محددة في السحب لجعل جزيئات الماء تتجمع وتشكل هطول الأمطار.
تتضمن عملية تلقيح السحب عادة استخدام مواد كيميائية مثل يوديد الفضة، وكلوريد الصوديوم (ملح الطعام)، والثلج الجاف. عندما يتم استخدام تلقيح السحب، يتم تعزيز تساقط الثلوج عندما تكون درجة الحرارة داخل طبقة السحابة بين -20 و-7 درجة مئوية. وتسمى هذه العملية بالتلقيح الثابت، وهي تحفز التكثيف عن طريق إضافة مادة يشبه تركيبها البلوري الجليد. في السحب الحملية خلال الموسم الدافئ، يبدأ الحمل الحراري بإطلاق الحرارة الكامنة، وهو ما يسمى بالتلقيح الديناميكي. يُذكر أنه منذ عام 2021، بدأت الإمارات العربية المتحدة في استخدام الطائرات بدون طيار لتوصيل الشحنات الكهربائية لزيادة فرصة هطول الأمطار. وقد جلبت هذه التقنية المبتكرة تأثيرات واضحة على هطول الأمطار في يوليو 2021.
أظهرت بعض الدراسات أن تلقيح السحب يمكن أن يزيد من فرصة تساقط الثلوج، لكن الفعالية الدقيقة لا تزال مثيرة للجدل.لقد أثارت فعالية تلقيح السحب جدلاً واسع النطاق في المجتمع الأكاديمي، حيث أسفرت دراسات مختلفة عن نتائج متضاربة واختلاف الخبراء. ولم تتوصل دراسة أجرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم إلى أدلة كافية تدعم فكرة أن تلقيح السحب يمكن أن يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار بشكل كبير. وقد دفعت استنتاجات الدراسة علماء البيئة إلى التساؤل عما إذا كان تلقيح السحب موثوقًا به كما يزعمون، بدلاً من كونه حلاً طارئًا وعرضيًا.
إن تكنولوجيا تلقيح السحب المستقبلية تتحسن باستمرار. على سبيل المثال، في تجربة أجريت عام 2021 في ألمانيا، استكشف الباحثون استخدام نبضات من الليزر تحت الأحمر لتوجيه تفاعلات ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين في الهواء لتشكيل جزيئات يمكن أن تشكل المطر. ومع استمرار التكنولوجيا في الابتكار، فإن أساليب تنفيذ تلقيح السحب سوف تتطور لتوفير حلول لإدارة موارد المياه في مختلف البلدان والمناطق.
ومع تطور التكنولوجيا، حظيت التأثيرات البيئية والصحية الناجمة عن تلقيح السحب بالاهتمام أيضاً، ويشير الخبراء إلى أنه لا ينبغي تجاهل آثارها السلبية المحتملة.ومع ذلك، يشعر دعاة حماية البيئة بالقلق إزاء التأثيرات المحتملة التي قد يسببها الاستخدام طويل الأمد لتلقيح السحب على النظم البيئية. وعلى الرغم من أن بعض الدراسات أشارت إلى أن تأثير المواد التي تطلقها عملية تلقيح السحب على البيئة ضئيل، إلا أنه لا يمكن تجاهل هذا التأثير في بعض البيئات البيئية الحساسة. إن معرفة ما إذا كانت المواد المتراكمة التي يتم رشها ستسبب ضرراً للأنواع المحلية، وخاصة في النظم البيئية الهشة للغاية، هي قضية ملحة يتعين على المجتمع العلمي معالجتها.
تتمتع تقنية تلقيح السحب بتاريخ طويل، حيث تم استخدام هذه التقنية في الزراعة والري وإدارة الأمطار للأحداث الكبيرة منذ تجربتها لأول مرة في أربعينيات القرن العشرين. يركز الإطار القانوني المعتاد على حظر الاستخدام العسكري أو العدائي لتكنولوجيات تعديل الطقس، مع مزيد من الاستقلالية في ملكية وتنظيم أنشطة تلقيح السحب.
في حين يستمر الجدل حول فعالية وتأثير تلقيح السحب على البيئة، فقد تم استكشاف هذه التقنية وتطبيقها في العديد من المناطق حول العالم كأداة مهمة لتعديل الطقس. هل يعني هذا أنه في المستقبل سنكون قادرين على التحكم فعلياً في الطقس من خلال التكنولوجيا، بحيث لن يكون المطر من السماء مجرد حلم؟