إن الاقتصاد البيئي هو أكثر من مجرد تخصص؛ فهو يجمع بين الاقتصاد والبيئة لاستكشاف الترابط المتبادل بين الأنظمة الاقتصادية البشرية والنظم البيئية الطبيعية. نشأ هذا المجال منذ ثمانينيات القرن العشرين وتأثر بشكل كبير بالعديد من العلماء، ولكن جذوره تعود إلى الحركة الرومانسية في القرن التاسع عشر.
يركز الاقتصاد البيئي على الطبيعة والعدالة والوقت، ويؤكد على المساواة بين الأجيال، وعدم إمكانية الرجوع في التغير البيئي، وعدم اليقين بشأن النتائج طويلة الأجل والتنمية المستدامة.
هناك تمييز واضح بين الاقتصاد البيئي والاقتصاد البيئي، حيث يركز الأول بشكل أكبر على نوع السلوك الاقتصادي الذي يمكن أن يدعم استقرار النظام البيئي على المدى الطويل. على عكس الاقتصاد البيئي التقليدي، الذي ينظر إلى البيئة باعتبارها ملحقًا للاقتصاد، فإن الاقتصاد البيئي يعتبر النظام الاقتصادي بمثابة نظام فرعي لنظام بيئي أكبر، وهو مفهوم يجد أسلافه في الفكر الرومانسي.
لفهم السياق الذي تشكلت فيه نظرية الاقتصاد البيئي، يتعين علينا استكشاف الحركة الرومانسية في القرن التاسع عشر، عندما أعرب مفكرون مثل توماس مالثوس وجون ستيوارت ميل عن مخاوفهم بشأن ندرة الموارد الطبيعية وارتفاع شعبية الاقتصاد البيئي. فهم عميق. ومن خلال هذه المنظورات، اكتسب الاقتصاد البيئي تدريجيا إطاره الفريد الخاص به.
كما فكر الاقتصاديون الماركسيون بعمق في العلاقة بين رأس المال والبيئة، وهي النظرة التي أصبحت تُعرف باسم الاشتراكية البيئية.
تم تحديث أفكار الاقتصاد البيئي في سبعينيات القرن العشرين، وخاصة مع أعمال نيكولاس جورجيسكو روجان وهيرمان دالي. ولاحظ العالمان أن تدفقات المواد والطاقة في الإنتاج والاستهلاك الاقتصادي أكثر أهمية من تحليلها في إطار المفهوم المجرد للمال، وأن استخدام الموارد يجب أن يكون محدودا حتى لا يسبب ضررا لا رجعة فيه للنظام البيئي.
الأمر المهم هو أن هذه الفكرة تؤكد على الحفاظ على التوازن البيئي وتعارض الرأي القائل بأن رأس المال الاصطناعي يمكن أن يحل محل رأس المال الطبيعي. ولنأخذ أدب جورجيسكو لوغان كمثال. ففي عمله التمثيلي "قانون الإنتروبيا والعملية الاقتصادية"، ناقش بالتفصيل أهمية تدفق المواد وتدفق الطاقة في الاقتصاد.
على سبيل المثال، يؤكد خبراء اقتصاد الطاقة الجديدة وخبراء الاقتصاد الأخضر على استخدام وتخصيص الموارد المتجددة بشكل عادل، في حين يؤكد خبراء الاقتصاد الاجتماعي البيئي على الحدود البيئية والعدالة الاجتماعية. وتنبع هذه الخلافات من وجهات نظر مختلفة بشأن ما إذا كان ينبغي استمرار النمو، في حين يزعم علماء الاقتصاد البيئي أن الطبيعة المحدودة للموارد الطبيعية والسلوك الاقتصادي المسؤول بيئيًا يجب أن يؤخذ في الاعتبار.تعكس المدارس الفكرية المختلفة التي ظهرت تدريجياً في هذا المجال، من اقتصاديات الموارد السائدة إلى الاقتصاد البيئي الاجتماعي الأكثر تطرفاً، فهماً مختلفاً للعلاقة بين البيئة والاقتصاد.
في الاقتصاد البيئي المتنوع، أصبحت المفاهيم الاقتصادية غير التقليدية مقبولة بشكل متزايد. ومن بين هذه الكتب كتاب "الصغير جميل" لـ "إف شوماخر" الذي قدم فيه أفكار الاقتصاد الشرقي، وخاصة آراء الاقتصاد البوذي، مؤكداً على أهمية الانسجام الطبيعي. وتم توسيع هذه الفكرة في حركة "الحياة الطيبة" في أمريكا الجنوبية، والتي تؤكد على التعايش المتناغم بين البشر والطبيعة.
إن تدريس الاقتصاد البيئي لا يقتصر على نشر المعرفة، بل يؤكد أيضا على إقامة علاقة ذات معنى مع البيئة الطبيعية.
إن الفارق الأكبر بين الاقتصاد البيئي والاقتصاد السائد هو أن الأول يستكشف البصمة البيئية للتفاعلات البشرية بعمق ويحاول تقليل هذه البصمة من أجل ضمان استدامة الموارد على نطاق عالمي. وعلى هذه الخلفية، أصبحت قضية تغير المناخ واحدة من التحديات الأكثر إلحاحاً التي يواجهها العالم اليوم، مما أثار مناقشات أكاديمية أكثر عمقاً وصياغة السياسات.
في الوقت الحاضر، يمتلئ مستقبل الاقتصاد البيئي بالتحديات، وما إذا كان التطوير المستمر لهذا المجال يمكن أن يوفر تدابير فعالة لحل الأزمة البيئية الحالية، وخاصة في مواجهة استنزاف الموارد والتدهور البيئي، فإن التحدي لا يزال هائلاً. . ل.
هل يمكننا إيجاد التوازن بين البيئة والاقتصاد لضمان تعايش مستقبلنا بانسجام مع الطبيعة؟