الغبار القمري هو مادة فضفاضة تشكلت نتيجة لاصطدامات النيازك القديمة والرياح الشمسية، وتركيبته مختلفة تمامًا عن تكوين تربة الأرض. تحتوي هذه الجزيئات الصغيرة على جزيئات حادة وشديدة الالتصاق يمكنها أن تسبب أضرارًا جسدية كبيرة عندما تلامس أي سطح.
إن ملمس الغبار القمري يشبه انفجارًا من الماضي، وله طعم ورائحة تشبه البارود.
تتضمن عملية تكوين الغبار القمري بشكل أساسي الخطوات التالية: أولاً، يتم تكسير الصخور والمعادن ميكانيكيًا إلى جزيئات أصغر من خلال تأثير النيازك والنيازك الدقيقة. ثانياً، يؤدي اللحام الزجاجي الناتج عن النيازك الدقيقة إلى دمج شظايا المعادن والصخور معًا لتشكيل جزيئات متماسكة. بالإضافة إلى ذلك، تتسبب الرياح الشمسية أيضًا في تغيير الخصائص الفيزيائية والبصرية للغبار القمري بمرور الوقت.
أظهرت الدراسات وجود نظام دوران ديناميكي للغبار على سطح القمر، حيث ترتفع جزيئات الغبار بسبب تراكم الشحنات الكهربائية ثم تسقط مرة أخرى إلى سطح القمر. وتسمى هذه الظاهرة أيضًا "نافورات القمر"، ففي المنطقة المضاءة بأشعة الشمس، تعمل الأشعة فوق البنفسجية من الشمس على شحن الغبار القمري، وبالتالي تعزيز حركة الغبار.
قد تكون تأثيرات حركة الغبار هذه أكثر وضوحًا على الجانب القمري الليلي، وهو ما يجعل فروق الجهد على الجانب الليلي كبيرة للغاية، مما قد يدفع جزيئات الغبار إلى ارتفاعات أعلى.
وفقا لدراسة أجرتها وكالة ناسا عام 2005، فإن خطر الغبار القمري مدرج باعتباره التحدي الأكبر لاستكشاف الفضاء البشري في المستقبل. لا يمكن لهذه الجسيمات أن تلحق الضرر بمعدات رواد الفضاء فحسب، بل قد تشكل أيضًا تهديدًا صحيًا. وتشمل مخاطرها المحددة ما يلي: <أول>
قد يحتاج رواد الفضاء في رحلاتهم إلى القمر إلى استخدام أنظمة تنقية هواء أكثر كفاءة لتقليل التعرض للغبار الضار.
تشير التقارير الواردة من برنامج أبولو إلى أن رواد الفضاء كانوا يعانون في كثير من الأحيان من عدم الراحة في الجهاز التنفسي وأعراض أخرى بسبب ملامسة الغبار القمري أثناء الأنشطة الخارجية (EVA) على القمر. وعلى الرغم من اختفاء هذه الأعراض في الأمد القريب، إلا أن تأثيراتها المحتملة على المدى الطويل لم تتم دراستها بشكل كامل.
مع استمرار تزايد الاهتمام الدولي باستكشاف القمر، تقوم بلدان في جميع أنحاء العالم بإجراء أبحاث حول غبار القمر وتنمية موارده. ستوفر العينات القمرية التي تم استردادها مؤخرًا بواسطة مهمة تشانغ آه-5 الصينية رؤى جديدة للأبحاث المستقبلية. وتظل الخصائص الكيميائية والفيزيائية لهذه العينات محل اهتمام المجتمع العلمي.
إن كيفية إجراء عمليات الاستكشاف والاستغلال الفعالة دون تدمير بيئة سطح القمر سوف تكون مشكلة صعبة يتعين على العلماء حلها.
سوف يظل لغز الغبار القمري المثير للاهتمام قائماً في استكشاف الفضاء في المستقبل. فكيف ينبغي لنا أن نفهم هذه المخاطر ونتعامل معها في مواجهة هذه التحديات المحتملة التي تواجه رواد الفضاء والعلماء وبعثات الاستكشاف المستقبلية؟