تعمل أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر (CAD) على معالجة الصور أو الأفلام الرقمية لتسليط الضوء على المناطق الهامة وأعراض الأمراض المحتملة لدعم المحترفين في اتخاذ القرارات.
تساعد هذه الأنظمة الأطباء على تحديد المشاكل الصحية المحتملة بطريقة آلية، وخاصة عند فحص صور الأشعة المقطعية للرئة، حيث يمكن للتصميم بمساعدة الكمبيوتر تحديد المناطق التي تتطلب اهتمامًا خاصًا بشكل فعال. بالنسبة لمرضى سرطان الرئة، يعد الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية لأن فعالية العلاج ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالكشف المبكر.
منذ ظهور تكنولوجيا الكمبيوتر في الخمسينيات من القرن العشرين، بدأ العديد من الباحثين في استكشاف إمكانية بناء أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر. غالبًا ما كانت أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر المبكرة تسمى "أنظمة الخبراء" وكانت تستخدم مطابقة الأنماط الإحصائية ونظرية الاحتمالات لتوجيه عملية صنع القرار. ومع مرور الوقت، اكتشف الباحثون حدود هذه الأنظمة وبدأوا في البحث عن حلول أكثر تقدما.
تم استخدام أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر في الإعدادات السريرية لأكثر من 40 عامًا، وعلى الرغم من أن هذه التقنيات لم تحل محل دور الطبيب مطلقًا، إلا أنها قدمت بالتأكيد دعمًا قيمًا للطبيب.مع انتشار الصور الرقمية والتقدم المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، تحسن أداء أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر تدريجيًا. المبدأ الأساسي لهذه الأنظمة هو التعرف على الأنماط عالية التعقيد، مما يساعد الأطباء على تحليل الهياكل المختلفة في الصور من خلال سلسلة من خوارزميات المعالجة المسبقة والتجزئة. أثناء عملية التقييم، يتم تصنيف كل منطقة تم فحصها وتسجيل نقاطها وفقًا لميزات محددة، ثم يقوم النظام بتمييز المناطق غير الطبيعية المحتملة وتقديمها إلى أخصائي الأشعة لمزيد من التفسير. لقد أثبتت أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر (CAD) إمكاناتها في العديد من التطبيقات من خلال تحسين حساسية وخصوصية عمليات التفتيش. على سبيل المثال، في التصوير الشعاعي للثدي، يمكن للتصوير بمساعدة الكمبيوتر تسليط الضوء على مجموعات من التكلسات الدقيقة والهياكل الكثيفة، والتي قد تشير إلى وجود السرطان. ونتيجة لذلك، أصبح برنامج CAD مساعدًا قويًا لأخصائي الأشعة، إذ يساعدهم على اتخاذ القرارات الحاسمة بشكل أسرع.
لا تستطيع أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر (CAD) الحالية اكتشاف 100% من التغيرات المرضية، ولكن معدلات نجاحها قد تصل إلى 90%.ومع ذلك، تواجه أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر أيضًا العديد من التحديات، ولا تستطيع التكنولوجيا الحالية استبدال أخصائي الأشعة ذوي الخبرة تمامًا. حتى مع التحسن في الحساسية والنوعية، يظل الطبيب مسؤولاً عن التفسير النهائي للصور. أظهرت العديد من الدراسات أن معدل النتائج الإيجابية الكاذبة لمرض الشريان التاجي مرتفع، مما قد يؤدي إلى قلق غير ضروري وفحوصات إضافية للمرضى. ومن ثم، فإن كيفية تحقيق التوازن بين تحسين دقة الكشف والسيطرة على معدل الإيجابيات الكاذبة تظل قضية مهمة. في تشخيص سرطان الرئة، يمكن للتصوير المقطعي بالرنين المغناطيسي تحديد الآفات الدائرية التي يقل حجمها عن 30 ملم في صور الصدر، مما يزيد من فرص الكشف المبكر. علاوة على ذلك، يكتسب تطبيقه في التصوير التشخيصي للطوارئ اهتمامًا متزايدًا، حيث يوفر معلومات في الوقت المناسب لعدد كبير من المواقف الحرجة.
مع تقدم تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق، تستمر دقة أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر في التحسن. في الوقت الحالي، تستخدم العديد من أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور وتفسيرها، وهو ما لا يقلل من خطر سوء الفهم فحسب، بل يسرع أيضًا من التشخيص. وقد حققت هذه الأنظمة نجاحاً كبيراً في الكشف عن أنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون، وغيرها.
من الماضي إلى الحاضر، أظهر تقدم أنظمة التصميم بمساعدة الكمبيوتر دورها المتزايد الأهمية في التشخيص السريري.
في المستقبل، ومع المزيد من تطوير التكنولوجيا ودمج البيانات الطبية، فإن التشخيص بمساعدة الكمبيوتر لديه القدرة على أن يصبح أداة تشخيصية أكثر موثوقية. ولكن يجب علينا أيضًا أن نفكر في كيفية استخدام هذه الأدوات بشكل أفضل لتحسين النظام الطبي الحالي في مواجهة التكنولوجيا المزدهرة؟