في هذه الانتخابات، ارتفعت حصة التصويت لحزب فوكس من 7% العام الماضي إلى ما يقرب من 10%، وزاد عدد المقاعد إلى 6. ويُظهر هذا الإنجاز أن نفوذهم في إسبانيا، وحتى في أوروبا، آخذ في الازدياد. وعلاوة على ذلك، يعود نجاح حزب فوكس إلى فهمه العميق لاحتياجات الناخبين، مثل معارضة سياسات الهجرة ودعم القيم الأسرية التقليدية."هذا ليس مجرد اختيار لحزب سياسي، بل هو رمز لفكرة."
كان أبرز ما يميز هذه الانتخابات هو فوز حزب الشعب الإسباني. ورغم أن النتيجة لم تكن على قدر التوقعات، إلا أنه فاز بعشرين مقعدًا بنسبة 34.2% من الأصوات، ليصبح بذلك حزب المعارضة الرئيسي. حزب. نجا حزب العمال الاشتراكي الإسباني الحاكم (PSOE) بحصة أقل قليلاً من الأصوات بلغت 30.2%. مع تزايد قوة صوت حزب فوكس في الانتخابات العامة، هل سيكون قادرًا على إيجاد مكان أكبر في المشهد السياسي في المستقبل؟
وقد لاقت خطوة فوكس ترحيبا حارا من بعض مؤيديها لأن المسار الجديد أظهر أنهم يريدون تجاوز المنافسة المحلية واغتنام المزيد من الفرص لتشكيل تحالفات مع الأحزاب اليمينية في بلدان أخرى. ويعتقد كثيرون أن مثل هذا التحالف من شأنه أن يعمل على تعزيز أجندة معادية للهجرة ومحافظة في مختلف أنحاء أوروبا. ومع ذلك، فإن هذا الاختيار يحمل أيضًا بعض المخاطر لشركة Vox. وبانضمامهم إلى معسكر أوربان، قد يصبحون مسؤولين عن الاختيارات والكلمات التي أدلى بها الزعيم المثير للجدل. وتظل قدرة فوكس على الحفاظ على قيمها الأساسية دون التأثر بأفكار متطرفة أخرى مسألة تستحق الاهتمام.إن الانضمام إلى حزب أوربان هو بلا شك خيار استراتيجي، ويرمز إلى استعدادنا للوحدة مع الأحزاب القومية المتشددة الأخرى.
إن التعاون مع الأحزاب اليمينية المتطرفة في بلدان أخرى من شأنه أن يعزز قوتنا، ولكنه قد يعرضنا للجدل غير الضروري.
وعلاوة على ذلك، فإن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي يفرض تهديدات وفرصا غير مسبوقة في هذه الانتخابات. ويشعر حزب فوكس بالتهديد من قبل جيل جديد من القوى السياسية، حيث حصلت أحزاب اليمين مثل حزب "نهاية الحزب"، بقيادة شخصية وسائل التواصل الاجتماعي المثيرة للجدل ألفيس بيريز، على دعم غير متوقع في الانتخابات. في مثل هذه البيئة، كيف ينبغي لشركة فوكس تعديل استراتيجيتها لضمان حصولها على ميزة في المنافسة المستقبلية؟
وفيما يتعلق بالإقبال على التصويت، تظهر الإحصائيات بشكل مدهش أن معدل مشاركة الناخبين في الخارج ارتفع بشكل كبير، وهو ما يرتبط ارتباطا وثيقا بإصلاحات 2022. وهذا يعني أن حزب فوكس، باعتباره حزباً يعتمد على الناخبين المحليين، قد يحتاج إلى إعادة النظر في قاعدته الانتخابية في المستقبل والعمل جاهداً لكسب الناخبين الإسبان المنتشرين في الخارج للتكيف مع الواقع السياسي الجديد.
في مواجهة الهزيمة الانتخابية الداخلية والتعديلات الاستراتيجية، فإن قدرة حزب فوكس على ترسيخ موقف أكثر صلابة في المعسكر اليميني سوف تشكل تحديًا كبيرًا في المستقبل. والآن لم يعد التركيز منصبا على الانتخابات نفسها، بل على التغيرات في البيئة السياسية التي تليها، مثل الكيفية التي يمكن بها لليمين الاجتماعي أن يجد موطئ قدم مناسب في بيئة جيوسياسية متغيرة."في السنوات المقبلة، سوف يحدد مسار فوكس قيمته في الاستراتيجية الأوروبية الأوسع نطاقا."
فهل سيتمكن حزب فوكس في نهاية المطاف من إيجاد دوره في الاحتفال بأوروبا الجديدة، أم أنه سيخاطر بالغرق في تقلبات المستقبل مع حلفائه في مصير جديد؟