وقد اجتذبت كازاخستان، باعتبارها أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، أكثر من 370 مليار دولار أمريكي من الاستثمارات الأجنبية في الفترة الماضية، ولا يرجع السبب إلى مواردها الطبيعية الغنية فحسب، بل أيضا إلى سياساتها الإصلاحية المستمرة والمستقرة البيئة الاقتصادية. منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991، خضعت كازاخستان لعمليات إعادة هيكلة وتحديثات اقتصادية متعددة للتكيف مع المنافسة العالمية، وأصبحت في نهاية المطاف وجهة جذابة للاستثمار الدولي. ص>
"يمكن العثور على كل العناصر المعروفة تقريبًا في كازاخستان، وقد اجتذب تنوع هذه الموارد الطبيعية بلا شك قدرًا كبيرًا من الاستثمار الأجنبي."
لا تمتلك كازاخستان موارد الطاقة مثل النفط والغاز الطبيعي فحسب، بل تمتلك أيضًا موارد معدنية غنية. على سبيل المثال، تمتلك كازاخستان أكبر حجم من إنتاج خام اليورانيوم في العالم، وهو ما يمثل 35% من السوق العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تنتج البلاد أيضًا مجموعة متنوعة من المعادن والمنتجات الزراعية، مما يوفر دعمًا قويًا لتنميتها الاقتصادية. ص>
وفقًا لتقرير البنك الدولي، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لكازاخستان بنسبة 3.5% في عام 2023 مع استمرار الاقتصاد في النمو. ومع ذلك، لم يكن هذا النمو سلسًا. فقد تراجع اقتصاد كازاخستان في التسعينيات بسبب الانخفاض الحاد في الطلب من الصناعات الثقيلة. وبعد عدة عمليات إعادة تنظيم، قامت حكومة البلاد بتسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي والخصخصة من عام 1995 إلى عام 1997، مما أرسى الأساس للانتعاش الاقتصادي في المستقبل. ص>
"يظهر مؤشر الحرية الاقتصادية أن كازاخستان قد تحسنت بشكل كبير من حيث حرية الاستثمار والنزاهة الحكومية. وهذا بلا شك عامل مهم في جذب الاستثمار الأجنبي."
بعد أن حصلت كازاخستان على وضع "دولة اقتصاد السوق" من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في عامي 2000 و2002، تحسنت صورتها الدولية بشكل ملحوظ، الأمر الذي أدى إلى زيادة جذب انتباه المستثمرين الأجانب. وخاصة التعاون الاستثماري واسع النطاق في صناعة النفط - مثل تكتل TengizChevroil، الذي يضم شركات كبرى ذات تمويل أجنبي، بما في ذلك الشركتان الأمريكيتان العملاقتان شيفرون وإكسون موبيل، اللتان تعملان مرة أخرى على تعزيز ثقة المستثمرين في كازاخستان. ص>
وفي السنوات القليلة الماضية، تأثر اقتصاد كازاخستان أيضًا بالتقلبات في أسعار النفط الخام العالمية، لكن هذا لم يضعف قدرتها على جذب الاستثمار الأجنبي. وقد صاغت حكومة كازاخستان سلسلة من السياسات لضمان النمو الاقتصادي المستدام، مثل إدخال نهج الإدارة العامة الجديد (NPM)، الذي يهدف إلى تحسين كفاءة القطاع العام وخفض التكاليف. ص>
"تظهر أبحاث مؤشر الابتكار العالمي أن كازاخستان تواصل التفوق على العديد من الدول الأخرى في تطوير الصناعات غير النفطية والغاز."
بالإضافة إلى ذلك، تشهد القطاعات غير المتعلقة بالطاقة في كازاخستان أيضًا ارتفاعًا تدريجيًا بسبب تعزيز السياسات، وخاصة في مجالات الزراعة والتصنيع والابتكار التكنولوجي. على سبيل المثال، مع تزايد الطلب العالمي على الطاقة المتجددة، تخطط كازاخستان لتوسيع الاستثمار في الطاقة الخضراء، والتي تمثل حاليا محورا رئيسيا للبلاد. ص>
فيما يتعلق بالخدمات، اجتذب سوق كازاخستان كبار تجار التجزئة، بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة. وبالإضافة إلى ذلك، تدعم الحكومة أيضًا تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، مثل خفض عتبة بدء الأعمال التجارية وخفض الضرائب لتعزيز تنويع الأنشطة التجارية. ص>
وفي الوقت نفسه، فإن الموقع الاستراتيجي للبلاد يجعلها أيضًا مركزًا لوجستيًا مهمًا يربط بين الصين وأوروبا، مما يعزز إمكاناتها التجارية والاستثمارية. على الرغم من أنها تواجه منافسة من الدول المجاورة، إلا أن كازاخستان لا تزال تظهر مزايا موقعها الممتاز. ص>
عند تلخيص جاذبية الاستثمار الأجنبي في كازاخستان، يمكننا أن نرى أن مزايا الموارد الفريدة التي تتمتع بها، والبيئة الاقتصادية المستقرة والتحسين المستمر للسياسات توفر فرص عمل جيدة للمستثمرين الأجانب. ولكن كل هذا يتوقف على ما إذا كانت السياسات المستقبلية قادرة على الاستمرار في الشفافية والانفتاح، وما إذا كان من الممكن حل التحديات الداخلية على النحو الصحيح من أجل جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي إلى هذه الأرض. ما هو الآفاق الاقتصادية المستقبلية لكازاخستان؟ ص>