في علم المواد، لا تزال ظاهرة الفصل تترك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها بالنسبة للعلماء والمهندسين. حتى إثراء الذرات والأيونات والجزيئات على المستوى المجهري في الأنظمة المادية يظهر تأثيره على خصائص المواد، مما يثير ضرورة الاستكشاف المتعمق.
ما هو الفصل العنصري؟يشير الفصل إلى إثراء الذرات أو الأيونات أو الجزيئات في المناطق المجهرية في نظام مادي. في بعض الحالات يكون المصطلح مرادفًا للامتصاص، ولكنه يُستخدم عادةً لوصف توزيع المكونات الجزيئية في المحاليل الصلبة للعيوب. تختلف هذه الظاهرة عن الظواهر المادية الأخرى مثل فصل الجسيمات أو فصل الطور، حيث تصبح الجزيئات منفصلة إلى مناطق كبيرة ذات تركيب مختلف.
يمكن أن تؤثر ظاهرة الفصل على العملية الكاملة للمادة بدءًا من بنيتها الدقيقة وحتى أدائها النهائي.
على النقيض من ذلك، فإن الفصل غير المتوازن، وهو مفهوم اقترحه ويستبروك في عام 1964، يتعلق بربط المواد المذابة بالشواغر أثناء ما يسمى بعملية "التلدين" أو عملية تطبيق الإجهاد، ويظهر خصائص ترموديناميكية مختلفة. في حالة عدم التوازن، مع ارتفاع درجة الحرارة، سوف تزداد درجة الانفصال أيضًا، وهو عكس حالة التوازن تمامًا.
أهمية الفصل العنصريعندما تتراكم المواد المذابة على الأسطح وحدود حبيبات المادة الصلبة، فإنها تشكل أجزاء من المادة ذات تركيبات مختلفة، مما قد يؤثر على خصائص المادة بشكل عام. وبعبارة أخرى، فإن هذه "المناطق" ذات التركيز الأعلى تشبه أسمنت المبنى؛ فالهيكل العام للمبنى لا يعتمد فقط على مادة الطوب، بل أيضًا على خصائص هذا الأسمنت.
على سبيل المثال، قد يؤدي فصل حدود الحبوب إلى كسر حدود الحبوب بسبب الهشاشة، وهي مشكلة خطيرة في العديد من التطبيقات الهندسية.
في كثير من الحالات، يكون للفصل تأثير كبير على خصائص المواد، وخاصة عندما يتم تطبيقه على المواد الصناعية مثل الفولاذ الهيكلي، حيث قد يؤدي إلى ظواهر مثل التعب الناجم عن البيئة أو هشاشة الهيدروجين. علاوة على ذلك، مع زيادة معدلات إعادة تدوير المواد، قد نشهد أيضًا مشكلات تعطل الواجهة التي لم نشهدها من قبل.
تقدم العديد من النظريات أوصافًا لسلوك الفصل، مثل نظرية لانجموير-ماكلين، ونظرية BET، وما إلى ذلك، حيث يصبح نموذج توزيع ذرات المواد المذابة أمرًا بالغ الأهمية.
ورغم أن تعقيد ظاهرة الفصل العنصري يعني أن العديد من المشاكل تظل دون حل، فإنه مع تقدم التكنولوجيا في المستقبل، من الضروري لنا أن نستمر في الاستثمار في دراسة هذه الظاهرة. إن فهم كيفية التحكم في هذه الظواهر المنفصلة، وخاصة في تطوير المواد الجديدة، قد يكون مفتاح تقدمنا. ومع تطور التكنولوجيا واستمرار تغير احتياجات الصناعة، يصبح السؤال النهائي هو: هل يمكننا التنبؤ والتحكم بشكل فعال في هذه الخصائص المادية؟