يُعرف الحبار العملاق (Mesonychoteuthis hamiltoni) بأنه أكبر حبار في العالم. موطنه هو أعماق المياه الباردة في القارة القطبية الجنوبية، ويُظهِر هيكله وبنيته الجسمية قدرته على التكيف. وبعيداً عن حجمها الهائل، فإن الشيء الأكثر إثارة للإعجاب فيها هو عيونها العملاقة، التي يبلغ قطرها ما بين 27 إلى 40 سنتيمتراً، ما يجعلها واحدة من أكبر العيون في مملكة الحيوان. تساعد هذه الرؤية على البقاء على قيد الحياة في أعماق المحيط المظلمة، والصيد، والهروب من الحيوانات المفترسة.
إن عيون الحبار ليست مجرد أعضاء حسية، بل هي أداة مهمة للبقاء على قيد الحياة.
تتضمن السمات الجسدية للحبار العملاق غطاءً يلتقط الطعام من خلال حركته الشبيهة بالطائرة، وجسمًا متماثلًا، وثمانية أذرع ممسكة ومجسين. يحتوي كل مقبض على خطاف، مما يجعل الحبار العملاق أكثر كفاءة ودقة في الصيد. وبحسب الملاحظات الحالية، يمكن أن ينمو الحبار العملاق إلى أكثر من 10 أمتار في الطول، ويمكن أن يصل وزنه إلى أكثر من 495 كيلوغراما.
يظل حجمها الحقيقي في البرية غير معروف، ولكن هذا يجعل وجودها مليئا بالغموض.
لا تتميز عيون الحبار العملاق بأنها كبيرة فحسب، بل إنها تساهم أيضًا في بيئته المعيشية الفريدة. الضوء في أعماق البحار ضعيف للغاية، مما يجعل الحبار العملاق ذو العيون الكبيرة يتمتع بميزة واضحة للغاية في القدرة البصرية. وتشير الأبحاث إلى أن هذه العيون تساعدها على مراقبة المسطحات المائية الكبيرة والحركات الدقيقة، ويمكنها حتى استشعار حركات الحيوانات المفترسة على مسافة 120 متراً.
هذه القدرة البصرية تجعله المفترس الأول في أعماق البحار، ويحتل أعلى مرتبة في السلسلة الغذائية.
تنتشر الحبار العملاقة بشكل رئيسي في المياه المحيطة بالقارة القطبية الجنوبية، وخاصة في البحر التعاوني وبحر روس. لا يوجد فهم جيد لسلوكه، ولكن من المعروف أنه يتغذى بشكل أساسي على الأسماك الكبيرة مثل سمك الأسنان القطبي الجنوبي والحبار الصغير. قد تكون طريقة صيده عبارة عن صيد كمين نموذجي، حيث ينتظر بهدوء حتى تقترب فريسته قبل أن ينقض عليها.
يختلف الحبار العملاق عن غيره من المخلوقات في أن الحيوانات المفترسة الرئيسية له هي حيتان العنبر. توصل العلماء إلى أن النسبة العالية من مناقير الحبار العملاق في أجسام حيتان العنبر تشير إلى علاقة مفترسة. بالإضافة إلى ذلك، تتغذى أيضًا كائنات بحرية أخرى مثل الحيتان المنقارية وحيتان الأكسجين على الحبار العملاق.
قد يكون الهدف من هذه الاستراتيجية التكاثرية هو زيادة فرص بقاء اليرقات، وهي لحظة مهمة للغاية في تكاثر الكائنات الحية في أعماق البحار.
مع تزايد الاهتمام العلمي بالحبار العملاق، أطلقت فرق البحث سلسلة من البعثات الاستكشافية لمحاولة اكتساب فهم أعمق للسلوك البيئي والحبار العملاق وخصائصه البيولوجية. ومنذ عام 2022 وحتى عام 2023، تحاول فرق البحث العلمي استخدام تقنيات جديدة لالتقاط صور لموائلها الطبيعية، بهدف الحصول على بيانات قيمة عن هذا المخلوق الغامض.
الآن، لا يسعنا إلا أن نتساءل: ما هي القدرات المذهلة المماثلة التي تمتلكها المزيد من المخلوقات المخفية في أعماق البحار؟