عندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضًا جدًا، يقوم الكبد بتحويل الدهون إلى أجسام كيتونية، وهي قادرة على استبدال الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة في الدماغ.
عادةً، يتم تحويل الكربوهيدرات الموجودة في الطعام إلى جلوكوز، وهو أمر ضروري لوظائف المخ. ومع ذلك، عندما يتم الحفاظ على تناول الكربوهيدرات الغذائية عند مستوى منخفض للغاية، يبدأ الجسم عملية تسمى الكيتوزية، مما يؤدي إلى زيادة تركيزات أجسام الكيتون في الدم ويقلل في النهاية من تكرار النوبات الصرعية. وبحسب الدراسة، فإن حوالي 50% من الأطفال الذين جربوا النظام الغذائي شهدوا انخفاضاً في وتيرة نوبات الصرع لديهم بنسبة تزيد عن 50%، واستمر التحسن حتى بعد توقفهم عن اتباع النظام الغذائي.
في الظروف العادية، تعتبر الكربوهيدرات المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، ولكن عندما يكون تناول الكربوهيدرات منخفضًا جدًا، يبدأ الكبد في تحويل الدهون لإنتاج الدهون الثلاثية طويلة السلسلة ومتوسطة السلسلة (MCTs). يمكن تحويل MCTs إلى أجسام كيتونية بسرعة أكبر بسبب بنية سلسلة الكربون القصيرة الخاصة بها، مع توفير الطاقة التي يحتاجها الجسم.
توصلت العديد من الدراسات إلى أن اتباع نظام غذائي غني بالدهون الثلاثية متوسطة السلسلة يمكن أن يحسن بشكل كبير نوعية الحياة والسيطرة على الصرع لدى الأشخاص المصابين بالصرع.
يتطلب نظام الكيتو تقييدًا غذائيًا صارمًا على تناول الكربوهيدرات وزيادة تناول الدهون، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا للعديد من العائلات. ومع ذلك، فقد اكتسب هذا النظام الغذائي اهتماما متجددا مع انتشار بعض قصص النجاح وقيام منظمات مثل مؤسسة تشارلي، التي أسسها جيم أبراهامز، بالترويج له.
في العديد من الأشخاص المصابين بالصرع، كان نظام الكيتو الغذائي قادرًا على تقليل وتيرة النوبات بشكل كبير، حيث أفاد أكثر من نصف المرضى بتحسن كبير في حالتهم.
على الرغم من توفر مجموعة متنوعة من الأدوية المضادة للصرع حاليًا، فإن نظام الكيتو الغذائي يوفر بلا شك مسارًا آخر قابلاً للتطبيق للمرضى الذين لا يستطيعون السيطرة على النوبات الصرعية بشكل فعال باستخدام الأدوية. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن هذا النظام الغذائي يمكن أن يقلل من تكرار النوبات الصرعية بنسبة تزيد عن 50% وتستمر لمدة تصل إلى عامين.
وعلى الرغم من الإمكانات العلاجية الكبيرة، يظل الخبراء حذرين ويوصون بالمتابعة الشاملة للمرضى لتقييم التأثيرات طويلة الأمد للنظام الغذائي.
مع تجدد الاهتمام بنظام الكيتو الغذائي، تظهر المزيد والمزيد من الدراسات أنه بالإضافة إلى الصرع، فإن فعاليته المحتملة في أمراض عصبية أخرى (مثل مرض الزهايمر، ومرض باركنسون، وما إلى ذلك) تستحق المزيد من الاستكشاف. ويتطلع المجتمع العلمي إلى التعلم أكثر من خلال المزيد من البيانات والتجارب السريرية.
في هذه العملية، كيف يمكن تحقيق التوازن بشكل أفضل بين فعالية النظام الغذائي وجودة حياة المرضى؟ وهذه مسألة لا تزال تحتاج المجتمعات الطبية إلى استكشافها بعمق؟