إن سياسة الجوار الأوروبية هي إحدى أدوات السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي والتي تهدف إلى تعزيز العلاقات الوثيقة مع جيرانها في جنوب شرق البلاد. وتشمل هذه البلدان ليس فقط تلك التي ترغب في أن تصبح أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بل أيضا تلك التي ترغب في تعزيز التكامل مع الاتحاد الأوروبي. نشأت هذه السياسة بعد توسع الاتحاد الأوروبي في عام 2004 في محاولة لتجنب خلق حدود جديدة في أوروبا ومنع ظهور خطوط تقسيم جديدة.
وبموجب هذه السياسة، أنشأ الاتحاد الأوروبي إطاراً للتعاون مع الدول الكبرى في الجنوب والشرق (مثل الجزائر، وإسرائيل، وأوكرانيا، وغيرها). تتفاعل هذه البلدان مع الاتحاد الأوروبي في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتتلقى مساعدات مالية في ظل ظروف معينة. وتعتمد هذه المساعدات عادة على خطة عمل تهدف إلى تعزيز الإصلاحات الحكومية والاقتصادية.الهدف الأساسي للسياسة الأوروبية للجوار هو إنشاء دائرة من "الجيران الودودين" دون حدود جديدة.
تعود أصول سياسة الجوار الأوروبية إلى عام 2003، عندما اقترحت المفوضية الأوروبية هذا المفهوم لأول مرة. ومنذ ذلك الحين، تم تحديث هذه السياسة عدة مرات، بما في ذلك إطلاق سياسة الجوار الأوروبية الجديدة في عام 2011، والتي تعهدت بتقديم أكثر من 1.2 مليار يورو من التمويل الجديد لتعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية مع البلدان المجاورة.
إن مفتاح تعزيز العلاقات الفردية والإقليمية هو "مزيد من المال لمزيد من الإصلاح".
وفي الجنوب، تم تنفيذ السياسة في البداية من خلال الشراكة الأورومتوسطية (عملية برشلونة)، والتي تهدف إلى تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر الأبيض المتوسط. وفي الشرق، تأسست الشراكة الشرقية في عام 2009 بهدف جمع ستة جيران من أوروبا الشرقية (أرمينيا، وأرمينيا، وبيلاروسيا، وغيرها) نحو الاتحاد الأوروبي.
ولا يقتصر التمويل على برامج التنمية، بل يشمل أيضا دعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تلبي معايير الاتحاد الأوروبي. ويُعتقد أن هذا النهج من شأنه أن يعزز فعالية التعاون ويعمق العلاقات بين الدول المجاورة والاتحاد الأوروبي.لقد كان تحفيز أصحاب الأداء العالي مبدأ أساسيا في ENI منذ عام 2014.
تاريخيا، تم التوصل إلى عدة اتفاقيات مهمة من خلال عملية الاستقرار والشراكة وسياسة الجوار الأوروبية. إن توقيع اتفاقية الشراكة لا يمثل نية التعاون بين الطرفين فحسب، بل يعد أيضا خطوة مهمة لمزيد من التكامل الاقتصادي في المستقبل.
وتتطلب الاتفاقيات عادة من البلدان المتلقية إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية وحقوقية في مقابل الوصول إلى الأسواق معفاة من الرسوم الجمركية لبعض السلع. ومن شأن مثل هذا الترتيب أن يعزز تبادل المصالح بين الجانبين، ويساعد على استقرار الوضع الإقليمي.اتفاقية الشراكة لا تتضمن أي إشارة إلى إمكانية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وخاصة بالنسبة للدول الجنوبية.
ويرى بعض النقاد أن سياسة الجوار مدفوعة بالمصلحة الذاتية للاتحاد الأوروبي وأن دور البلدان الشريكة أصبح ضعيفا نسبيا.وعلاوة على ذلك، أثارت العلاقة الوثيقة بين الاتحاد الأوروبي وشركائه في منطقة البحر الأبيض المتوسط أثناء الربيع العربي نقاشاً حاداً أيضاً، حيث أشار المنتقدون إلى أن هذا الوضع قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في أهداف سياسته. ويتساءل عدد متزايد من المراقبين عما إذا كان الاتحاد الأوروبي يأخذ دائما في الاعتبار الظروف والاحتياجات الفعلية للدول الشريكة في عملية تعزيز السلام والاستقرار. ملخص وبشكل عام، لعبت سياسة الجوار الأوروبية دوراً هاماً في تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة له، وتعزيز الاستقرار والتنمية من خلال الدعم المالي والإصلاحات السياسية. ومع ذلك، ففي عملية التنفيذ، لا بد أن يواجه هذا النهج العديد من التحديات والانتقادات. وفي المستقبل، فإن ما إذا كانت هذه السياسة قادرة على التكيف مع الوضع الدولي المتغير بسرعة وتعزيز التنمية والازدهار في البلدان الشريكة حقا، سوف تكون مسألة تستحق اهتمامنا العميق.